عدنان الشريف
58
من علم الطب القرآني
وما معنى لِنُبَيِّنَ لَكُمْ في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ؟ هذه الآية هي من الآيات العديدة التي تعطينا الدليل العلمي الملموس الذي لا جدال فيه ، على أن القرآن الكريم هو كلام الله . وهي في الوقت نفسه دليل منطقي على أن البعث حقيقة لا ريب فيها . فالذي قال - عزّ من قائل - بأن الجنين يمرّ بأطوار النطفة والعلقة والمضغة المخلّقة وغير المخلّقة ، ثم جاء العلم في القرن العشرين ليرى ويؤكّد بالمجهر هذا الوصف التشريحي لمختلف أطوار الجنين ، هو القائل بوجود البعث ، فلما ذا ينكر بعضهم هذه الحقيقة الغيبية ، ما دامت تبيّن لهم حقيقة تطوّر الجنين من خلايا النطفة والعلقة والمضغة كما وصفها الخالق سبحانه وتعالى ؟ أليس القائل واحدا ؟ ولما ذا نطأطئ الرأس أمام حقيقة أطوار الجنين كما وصفها القرآن الكريم وبيّنها العلم لاحقا ، ولا نؤمن بالآخرة ؟ أليس القائل واحدا ؟ أليس في إنكار البعث ازدواجيّة في المنطق عند من اطّلع بالصّور على مختلف أطوار الجنين كما وصفها القرآن الكريم وأكّدها العلم ؟ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ نفهم من معانيها : سنبيّن لكم قدرتنا على بعثكم بعد الموت ، من خلال ما سنبيّنه لكم من قدرتنا على خلقكم من تراب ، ثم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة مخلّقة ، وغير مخلّقة . وقد تبيّن اليوم لكلّ عالم أحياء ، مدى الإعجاز والقدرة في خلق المخلوقات الحيّة ، فلما ذا يشكّ بعضهم إذا في قدرة الخالق على إعادتها مرّة أخرى إلى الحياة ؟ لا سيّما وأن العلم يأخذ بالمسلّمات التالية : لكلّ سبب مسبّب ، ولكلّ مخلوق خالق ، ولا شيء يتولّد من العدم . . . فالآية الكريمة أعلاه هي من آيات الحوار مع كلّ من يشكّ في البعث . ولا إيمان صادق من غير يقين بالبعث ، لذلك فهي من البراهين العلميّة المادّية الدامغة التي يجب أن يتزوّد بها الدعاة في جدالهم مع